ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
83
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
تمثيله قوله تعالى : وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ " 1 " وزاد الشارح : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ " 2 " حيث لم يقل قواعد البيت بالإضافة ( نحو : رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ) " 3 " فقال : للإيضاح بعد الإبهام للنكات الثلاثة ، وفيه تنبيه على أنه لا تزاحم في النكات ( فإن : اشرح لي صدري ، يفيد طلب شرح لشيء ما له ) لا لأن لي صفة نكرة مقدرة ، أي : اشرح شيئا لي وصدري بدلا منه ؛ لأنه خلاف ما يتبادر من النظم ، بل لأنه يفهم من قوله : لي أي : لأجلي أن المط شرح شيء ما له من غير تقدير فالإبهام أعم من الإبهام المقدر ، والمفهوم فإن قلت : في فهم الشيء ما له نظر لجواز أن يقال اشرح لأجلي صدر معلمي . قلت : لا خفاء في تبادر ما ذكره ، وإن كان ما ذكر به محتملا فإن قلت : يكفي في فهم المبهم الفعل ، ولا حاجة إلى قوله لي ؛ لأن اشرح يدل على طلب شرح شيء ما ، قلت : لاعتداد بما يفهم من الفعل ، وإلا لكان كل الفعل منع مفعوله المتأخر إبهاما وتفسيرا ، ثم نقول لا إطناب في ذكر الظرف فإن اللام للنفع ، فهو تقييد للشرح احترازا عن الشرح بما يضره . [ ومنه باب نعم ] ( ومنه ) أي : من الإيضاح بعد الإبهام كذا في الإيضاح ، والأنسب أي : من الإطناب بالإيضاح بعد الإبهام . ( باب نعم ) أدرج الباب ليشتمل الأفعال الأربعة ( على أحد القولين ) " 4 " في المخصوص ، وهو أنه خبر مبتدأ محذوف بخلاف القول بأنه مبتدأ نعم فإنه ليس فيه الإيضاح بعد الإبهام ، بل الواضح مبتدأ هو المقدم على المبهم ، وفيه بحث لأن المبتدأ بتأخيره يوضح الخبر المقدم ، فهو عكس باب ضمير الشأن ؛ إذ فيه الخبر موضح المبتدأ ، ولا يخفى أن عد باب نعم منه على ما هو الأغلب وإلا فقد تقدم
--> ( 1 ) الحجر : 66 . ( 2 ) البقرة : 127 . ( 3 ) طه : 25 . ( 4 ) هو قول من يجعل المخصوص خبر مبتدأ محذوف ، ومثله قول من يجعله مبتدأ محذوف الخبر ، أما قول من يجعله مبتدأ والجملة قبله خبره ، فلا يكون عليه من الإيضاح بعد الإيهام ؛ لأن المخصوص فيه مقدم في التقدير .